السيد تقي الطباطبائي القمي
29
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
ان قلت : ان المشهور عملوا بالخبر وعمل المشهور بالخبر الضعيف جابر لضعفه قلت : عمل المشهور به غير معلوم بل المشهور صحة المعاطاة وهذا أعم من العمل بالخبر إذ دليل صحة المعاطاة غير منحصر في الحديث المشار إليه مضافا إلى أن عمل المشهور لا يكون جابرا لضعف الخبر كما قلنا مرارا والعجب من البناء على عدم حجية الشهرة الفتوائية والالتزام بكونها جابرة للخبر الضعيف والحال ان ضم غير حجة إلى مثله لا يترتب عليه الأثر هذا أولا . وثانيا انه قيل في المراد من الحديث وجوه : الوجه الأول : أن يكون المراد منه تجويز كل تصرف على نحو الاطلاق خارجيا كان أو اعتباريا أي يكون المراد من الحديث تجويز كل تصرف في المال كما وكيفا وبعبارة واضحة : يكون الحديث في مقام تشريع كل تصرف ففي كل مورد شككنا في جواز تصرف يكون جائزا بمقتضى الحديث . وفيه ان لازم هذا القول تحليل جملة من المحرمات كأكل الميتة مثلا وأمثاله بأن نقول بين هذه الرواية وأدلة المحرمات عموم من وجه وفي مورد الاجتماع يتعارض الدليلان فان قلنا بالتساقط يكون المرجع بعده أصل البراءة وان قلنا بلزوم اجراء قانون باب التعادل والترجيح يلزم رعاية اجراء ذلك القانون وهل يمكن الالتزام بهذا اللازم ؟ كلا . الوجه الثاني : أن يكون المراد من الحديث بيان الكمية فقط بأن نقول لو شك في جواز العقد الفلاني كعقد السرقفلية أو التأمين يستدل على الجواز بالحديث وأما من حيث الكيفية فلا يكون الحديث في مقام بيان حكمها وهذا الوجه أيضا مردود إذ لازمه أن يكون الحديث في مقام التشريع . الوجه الثالث : أن يكون المراد من الحديث ان الناس مسلطون على أن يتصرفوا في أموالهم على الطرق الشرعية